الطفل المجروح عاطفيًّا – رسالة إلى الطفل الذي يتصرّف وكأن كل شيء على ما يرام

17 يناير، 2020
إنّك تعلم أنّ هذه الآلام توجعك بشدّة. وحتى لو لم تكن نتائج هذه الآلام والجراح غير متجلّية في الوقت الحالي، عاجلاً أو آجلاً سوف تظهر بالتأكيد.

إنّنا ندرك أنّ ما تمرّ به صعب للغاية، برغم أنك تعلّمت إخفاء مشاعرك بشكل جيّد. إنّك الطفل المجروح ذو الروح الحزينة، وكل هذا الألم الذي تشعر به ناتج عن سلسلة من الظروف المؤسفة التي أُجبرت على مواجهتها في مثل هذه السنّ المبكرة.

ربما كانت العلاقة بين والديك غير سوية. فأصبحت ذلك الطفل المجروح الذي شهد العديد من خلافاتهما وكرههما لبعضهما البعض.

من الممكن أيضًا أنهما لم يكن لديهما الوقت من أجلك، أو ببساطة كان لديهما أولويات أخرى أهمّ منك مثل عملهما أو راحتهما.

وفي المناسبات النادرة التي يقضيانها معك، لا يقدمان لك مشاعر الأمان، الراحة والحب التي كنت تحتاج إليها.

آلام الطفل المجروح عاطفيًا تُؤلم باستمرار

طفل محبوس داخل القفص

على الرغم من كلّ هذا، لا أحد يفهم كيف يؤثّر كل ما يجري حولك عليك.

فالعديد من الناس يعتقدون أنّ الأطفال يعيشون اللحظة وينسون الأشياء بسهولة كالمواقف المؤلمة. كما يدّعون أن الأطفال يعيشون في “عالمهم الخاصّ.”

إنّك تعلم أنّ هذه الآلام توجعك بشدّة. وحتى لو لم تكن نتائج هذه الآلام والجراح غير متجلّية في الوقت الحالي، عاجلاً أو آجلاً سوف تظهر بالتأكيد.

أنت تتألّم وجرحك يستمر في التفاقم لأنّ لا أحد سيساعدك على علاجه.

لكنّك ببساطة لا تعلم كيفيّة علاجه وليس لديك الوسائل المناسبة للقيام بذلك، فأنت ما زلت عديم الخبرة في هذه اللعبة التي نسمّيها الحياة.

ننصحك بقراءة:

المشاعر المكبوتة – اكتشف كيف يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالأمراض الجسدية

ارتداؤك لقناع الشخص البالغ يسمح لك بتحمّل الألم

الطفل المجروح

في مواجهتك للكثير من الارتباك والمعاناة التي يتجاهلها العالم إلى حدّ ما، فإنّك تحصل على قناع الشخصالبالغ عاطفيًّا، بحيث لا تبكي أمام الناس ولا تُظهر معاناتك.

إنّك فقط تراقب ما يحدث من حولك بحزن وتستسلم للوضع القائم، ومع الأسف لا تستطيع القيام بأيّ شيء لأنّ لا أحد سيأخذك على محمل الجدّ.

فأنت صغير جدًا، لكن في نفس الوقت قد سلبك الوضع من شبابك وأجبرك على التصرّف كالبالغين.

لا أحد يستطيع أن يفهمك ويرى حقيقة ما أنت عليه، لذلك قد بدأت في إدراك أن فهم جميع الناس لك مرتبط بمظهرك الخارجيّ، فهم يهتمّون فقط بالظاهر.

على الرغم من ذلك، يجب على عائلتك أن تفهمك وتعرف أنّك فقط تتظاهر أنّ كل شيء على مايرام،في حين أنّ ما تخفيه داخلك هو العكس تمامًا.

كما يجب أن يقلقوا عليك حقًا، كي يمنعوا هذا الحالة الرهيبة من إيذائك وجرحك دون أن يفعلوا شيء حيال ذلك.

في النهاية، تبدأ بالاشتباه في أنّ جميع الناس يهتمّون بأنفسهم فقط، ويبحثون عن مصالحهم الخاصّة.

فهم يتخبّطون في يأسهم الخاصّ متجاهلين الأشخاص المحيطين بهم، والذين يتأثّرون أيضًا بالطريقة نفسها.

اقرأ أيضًا:

5 أذونات تعطيها لنفسك لتحقق النمو العاطفي

جميع التجارب، سواء كانت جيّدة أم سيئة، لها هدف معيّن

طفل ينظر من خلف النافذة

بغض النظر عن مدى صعوبة أو بؤس طفولتك، فإنّ كل جانب من هذه التجربة سيكون لصالحك.

سوف تنضج وتتعلّم، وستصبح شخصًا يحوّل المعاناة إلى شيء جيّد، وهذا سيدفعك نحو المستقبل بعقليّة إيجابيّة.

كما أنّك ستكتسب المرونة وستدرك قيمة أن تكون على علم بكيفيّة التعبير عن مشاعرك وتحديدها بوضوح.

سوف تتعلّم أيضًا كيفيّة إدارتها بشكلٍ فعّال، والأهمّ من كل ذلك ستتعلم كيف تسامح.سوف تسامح والديك لأنّهما لم يكونا يعلمان كيفيّة التصرّف بشكل أفضل.

كما أنّك ستسامح نفسك أيضًا على اللحظات التي شعرت فيها بالذنب، بينما لم يكن هناك حقًا أيّ سبب يستدعي الشعور بالذنب.

عندما تدرك الأذى الذي أخفيته في روحك، فإن جروحك ستشفى تاركةً خلفها أثرًا ستنظر إليه مستقبلاً باعتزاز.

إنّ الجروح العاطفيّة في الطفولة هي الأكثر إيلامًا والأصعب في الشفاء. ولكن لا تقلق،فهذا الطفل المجروح الذي أنت عليه الآن سوف يصبح شخصًا بالغًا قويًّا ومرنًا.

وهذا الشخص البالغ سوف يتعلّم كيفية تحقيق أقصى استفادة من كل شيء بابتسامة.