تأثيرات العنف النفسي قصيرة وطويلة المدى

21 فبراير، 2021
العنف النفسي نوع من أنواع سوء المعاملة والعدوانية. ويمكن أن يؤدي إلى عواقب سيئة جدًا على شخصية الإنسان الذي يتعرض له، من الاكتئاب وحتى التفكير في الانتحار. لذلك، يجب الإبلاغ عن هذا النوع من الإساءة والتعامل معه كما يتم في حالة العنف الجسدي.

ربما، للوهلة الأولى، لا تكون تأثيرات العنف النفسي واضحة كتأثيرات العنف الجسدي. ولكن عواقبه موجودة وتستمر أحيانًا فترة أطول حتى من عواقب العنف الجسدي. مع ذلك، لا يصنفه الكثير من الناس كنوع من التعدي والعدوانية، وهو أم خاطئ.

العنف النفسي

يمكن للعنف النفسي أن يظهر بأشكال عديدة، ولكنه عادةً ما يتسم في معظم الحالات بالآتي:

  • السلوكيات، الأفعال والكلمات التي تهدف إلى إذلال أو التقليل من الشخص الآخر
  • الإهانات والشتائم
  • الاستهجان والرفض
  • عزل الضحية
  • تشويه السمعة

ننصحك بقراءة:

العنف النفسي – علامات مدمّرة يتركها العنف النفسي على أجساد ضحاياه

وكما هو الحالة مع العنف الجسدي، هذا نوع من العنف وإساءة المعاملة والتعدي. في هذا الصدد، فهو عدوان تجاه شخص آخر، عادةً ما يكون لفظي، حيث يستعمل المعتدي تعبيرات وألفاظ مؤذية في محاولة لإهانة وإذلال الضحية.

بالإضافة إلى ذلك، لأنه من الصعب أحيانًا رؤية عواقبه أو التعرف عليه، فإنه عادةً ما يستمر لوقت طويل، فينتهي الأمر بانخفاض الثقة في النفس والصورة الذاتية للضحية، مما قد يؤدي حتى إلى تصديق الضحية أن ما يقوله المعتدي ما هو إلا الحقيقة.

العنف النفسي لا يمتلك تفضيلات. ففي الواقع، يمكن أن يحدث للأطفال، المراهقين، البالغين، أو كبار السن. أيضًا، لا يوجد بيئة معينة يحدث فيها، مما يعني أنه قد يظهر بين أفراد العائلة، الأصدقاء، في العلاقة العاطفية، في العمل، إلخ.

يجب أن نذكر هنا كذلك أن هذا العدوان يؤثر على الصحة النفسية لشهوده أيضًا. على سبيل المثال، أطفال يشهدون حدوثه بين الوالدين في المنزل، أو زملاء العمل يشاهدون المدير يقلل من أحد الموظفين.

اقرأ أيضًا:

علامات العنف اللفظي – 6 أعراض تشير إلى أنك أحد ضحايا العنف اللفظي

تأثيرات العنف النفسي

تأثيرات العنف النفسي

عواقب استمرار هذا العنف لفترات مطولة يمكن أن تكون غير مرئية في كثير من الحالات. لهذا السبب، من الصعب جدًا اكتشافها، حتى من قبل ضحية الاعتداء. ونذكر أكثرها شيوعًا في القسم التالي.

انخفاض الثقة بالنفس وتقدير الذات

انخفاض الثقة بالنفس وتقدير الذات يمكن أن يكون أحد أسباب الإساءة، ولكنه قد يكون إحدى عواقبه أيضًا. يعني ذلك، أن هذا الموقف قد يؤدي إلى استغلال المعتدي الفرصة للإساءة للضحية، وفي نفس الوقت، من خلال سوء المعاملة، تنخفض الثقة بالنفس وتقدير الذات أكثر لدى الضحية.

نقاط ضعف الضحية هي أحد الجوانب التي تجذب المعتدي. وسيستمر المعتدي في تكرار أن الضحية بلا قيمة، وسيستمر في الإهانة والتقليل من الآخر. في نفس الوقت، سيبدأ المتعرض للإساءة إلى تصديق ما يسمعه، مما يعزز الاعتمادية في العلاقة، ويصعب خروج الضحية منها.

اكتشف:

كيفية التعرف على حالة الاكتئاب بين المراهقين

القلق والضغط العصبي

من يعانون من العنف النفسي يظهرون مستويات عالية من القلق والضغط النفسي. ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى أنهم لا يكونون قادرين على التعرف على ما يحدث لهم حقًا. في الواقع، لا يكونون عادةً مدركين أنهم يتعرضون للإساءة، أو أن سلوك المعتدي غير طبيعي أو غير مقبول.

الشعور بالذنب

كما ذكرنا، يعاني المتعرض للإساءة من انخفاض الثقة في النفس وتقدير الذات، وهو ما يتفاقم بسبب هجوم المعتدي المستمر. بسبب ذلك، يلوم الضحية نفسه عادةً على هذا العدوان. أي أنه يبرر العدوان بأن يقول أنه خطؤه.

في هذه المواقف، خاصةً في العلاقات العاطفية، يبدأ المعتدي على تشجيع الشعور بالذنب لدى الضحية أكثر، وهو ما يُعرف بالابتزاز العاطفي.

قد يهمك:

5 أشياء يجب أن تسمح لنفسك بها إذا كان هناك من يعاملك بشكل سيء

تأثيرات أخرى للعنف النفسي

الإساءة العاطفية

هناك حالات من العنف تكون فيها العواقب أكثر خطورة مما ذكرناه. ومن بين هذه العواقب التالي:

  • الاكتئاب: نتيجة التعرض للإساءة لفترات طويلة، وانخفاض تقدير الذات.
  • الأفكار الانتحارية: تظهر في الحالات الشديدة، وعادةً ما تظهر بسبب العنف والإساءات في المدرسة.
  • تعاطي المخدرات: استعمال هذه المواد يمكن أن يساعد الضحية على تجنب الواقع السيء الذي يعيش فيه.
  • العدوانية: يمكن للغضب أن يزيد ويتراكم فيؤدي إلى اتسام شخصية الضحية بالعدوانية. يحدث ذلك بشكل خاص لدى الأطفال، ويتحول إلى مشكلة خطيرة خلال المراهقة وفي سن الرشد.
  • صعوبة الحفاظ على العلاقات الاجتماعية مع الأفراد الآخرين: الإساءة، انخفاض تقدير الذات، ونقص الثقة في النفس يمكن أن تؤدي إلى عدم قدرة الضحية على الحفاظ على العلاقات الاجتماعية الصحية وتفضيل العزلة.

قد يهمك:

5 علامات تحذيرية تشير إلى أن العلاقة مسيئة عاطفيًا

بسبب كل ذلك، يجب اعتبار العنف النفسي بنفس خطورة العنف الجسدي. ومن المهم وضع حدود في جميع العلاقات وتجنب الأفراد العدوانيين المعتدين، وطلب المساعدة في أسرع وقت ممكن.

في حالة الأطفال والمراهقين، الآباء والأوصياء مسؤولون عن ملاحظة آثار هذا العنف لتجنب المضاعفات الخطيرة في المستقبل.

وبعد التعرف على العنف، يحتاج الضحية إلى العلاج النفسي والتعافي لاسترجاع الثقة بالنفس وتقدير الذات المفقودين.

  • Erin E. Burns, Joan L. Jackson & Hilary G. Harding (2010) Child Maltreatment, Emotion Regulation, and Posttraumatic Stress: The Impact of Emotional Abuse, Journal of Aggression, Maltreatment & Trauma, 19:8, 801-819, DOI: 10.1080/10926771.2010.522947
  • Cortina, L. M., & Magley, V. J. (2003). Raising Voice, Risking Retaliation: Events Following Interpersonal Mistreatment in the Workplace. Journal of Occupational Health Psychology. https://doi.org/10.1037/1076-8998.8.4.247
  • Shelley A. Riggs & Patricia Kaminski (2010) Childhood Emotional Abuse, Adult Attachment, and Depression as Predictors of Relational Adjustment and Psychological Aggression, Journal of Aggression, Maltreatment & Trauma, 19:1, 75-104, DOI: 10.1080/10926770903475976