شيخوخة الجهاز المناعي وكيف يمكن مكافحتها

تزيد شيخوخة الجهاز المناعي خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المتنوعة. ولكن، يمكن مكافحة هذه المشكلة عن طريق اتباع أسلوب حياة وعادات صحية. تابع القراءة لاكتشاف المزيد عن الموضوع!
شيخوخة الجهاز المناعي وكيف يمكن مكافحتها

آخر تحديث: 18 ديسمبر, 2020

مع تقدم السن، تقل قدرة الجسم على الاستجابة بشكل فعال للأمراض التي يتعرض لها. يعني ذلك أن شيخوخة الجهاز المناعي تزيد من خطر الإصابة بالأمراض.

ولكن، هذه العملية قابلة للانعكاس جزئيًا. فالعادات الجيدة وأسلوب الحياة الصحي يساعدنا على الحفاظ على عمل الجهاز المناعي بشكل جيد حتى مع التقدم في السن.

في هذه المقالة، نشرح ما نعني بمصطلح شيخوخة الجهاز المناعي ولماذا تحدث وما هي عواقبها. بالإضافة إلى ذلك، سنقدم بعض النصائح لمساعدتك على تخفيف أوعكس هذه الآثار.

ما هي شيخوخة الجهازالمناعي؟

يساعد الجهاز المناعي على حماية الجسم من العوامل الخارجية التي يمكن أن تكون ضارة وتسبب ظهور الأمراض. في هذه الحالة، نتحدث عن عناصر كالجراثيم (البكتيريا، الفيروسات، الفطريات والطفيليات)، خلايا الجسم غير الطبيعية ومسببات الحساسية.

لهذه الأغراض، يقوم الجهاز المناعي بإنتاج أجسام مضادة. والأجسام المضادة تدمر أو تبطل العناصر الضارة. لذلك يعتبر أهم دفاعاتنا ضد أي غزو أو مخاطر خارجية.

ولكن، لا يظل الجهاز المناعي على نفس الحال دائمًا. بل يمر بتغيرات خلال حياة الإنسان. في حالة المواليد الجدد، لا يكون الجهاز المناعي مكتمل النضوج، على سبيل المثال.

 الأطفال الصغار يمتلكون أجسام مضادة قليلة فقط يتلقونها من أمهاتهم. يحصلون على هذه الأجسام خلال فترة الحمل، من خلال المشيمة، وأيضًا خلال فترة الرضاعة من اللبن الطبيعي. ومع الوقت والتعرض للعناصر الضارة المذكورة، تتطور المناعة لدى هؤلاء الصغار وتصبح آليات أجسادهم الدفاعية مكتملة.

تبدأ الوظائف المناعية في الهبوط قليلًا بعد النضج الجنسي. التغيرات الأكثر أهمية في هذا الصدد تتعلق بالخلايا الجذعية. وشيخوخة الجهاز المناعي يؤثر أيضًا على إتاحة ما يُعرف بالخلايا التائية.

وعندما نكبر في السن، يحدث عكس ما يحدث أثناء فترة الطفولة. ويمكننا تعريف شيخوخة الجهاز المناعي كتأثير التقدم في السن على خلايا المناعة، والتي تبدأ وظائفها في التدهور في هذا السن.

كيف يتأثر الجهاز المناعي بالتقدم في السن؟

رجل يمارس الرياضة

تصبح المناعة أقل فعالية، وهو ما يؤدي إلى فقدان وظائف متعددة كالتالي:

  • القدرة على التفريق بين الأجسام الغريبة وخلايا الجسم نفسه: فلا يستطيع الجهاز اكتشاف الأجسام الغريبة التي تدخل الجسم أو يعتبر خلايا الجسم نفسه كأعداء.
  • انخفاض في خلايا الدم البيضاء: لا يرتبط ذلك بعددها فحسب، ولكن يحدث انخفاض في قدرتها على الاستجابة للعدوى أيضًا.
  • بطء الخلايا البلعمية الكبيرة: فتستغرق وقتًا أطول لتدمير الخلايا السرطانية والبكتيريا.
  • تفقد الأجسام المضادة وظائفها: تفشل في الاستجابة بشكل فعال.

عواقب شيخوخة الجهاز المناعي

التغيرات التي تطرأ مع التقدم في السن تؤثر على نشاط الجهاز المناعي كما أوضحنا. لذلك، كبار السن أكثر عرضة للإصابة بأنواع العدوى، السرطان، والعديد من الأمراض الأخرى المتنوعة، كالإنفلونزا والتهاب الرئة.

في الواقع، العديد من الأمراض المناعية الذاتية شائعة الظهور أكثر في النصف الثاني من مرحلة البلوغ. ويحدث ذلك لفشل بعض وظائف الجهاز المناعي.

أيضًا، خلال عمر الشيخوخة، يميل الجسم للتعافي بصور أبطأ، وذلك بسبب انخفاض عدد الخلايا المسؤولة عن هذه العملية. يؤدي ذلك إلى الدخول في دائرة مفرغة. فلأن التعافي يكون أبطأ، يكون الجسم ضعيفًا، فتزيد فرص الإصابة مجددًا، وهكذا.

تجدر الإشارة إلى أن التقدم في السن ليس العامل الوحيد الذي يضعف استجابة الجهاز المناعي. فيوجد عامل آخر، ألا وهو انعدام التوازن بين المناعية الفطرية والمناعية المكتسبة.

بسبب تدهور المناعة المكتسبة، تنشط مسببات المرض الخاملة التي استطاع الجسم بالفعل في إبطالها في الماضي. أمثلة تقليدية على هذه العملية هي تنشيط فيروس الهربس النطاقي والسل.

نصائح لمكافحة شيخوخة الجهاز المناعي

برغم ما أوضحناه، من الممكن تقليل المخاطر المرتبطة بهذه العملية وتأثيراتها. ومن الممكن حتى تأخير ظهورها.

في هذا الصدد، يوجد عدة جوانب يجب أخذها في الاعتبار فيما يتعلق بأسلوب الحياة. وترتبط هذه بالرباعية الأساسية: النشاط البدني، الطعام، العادات وإدارة الضغط العصبي والمشاعر.

النشاط البدني المنتظم

وفقًا للأبحاث الحديثة، لممارسة الرياضة تأثير هائل فيما يتعلق بصيانة الجهاز المناعي. من المنظور الفسيولوجي، التفسير يتعلق بحقيقة أن الأنسجة العضلية تنتج بعض البروتينات المعروفة باسم الميوسينات. هذه البروتينات تقلل الالتهابات وتساعد على دعم وظائف المناعة.

بالإضافة إلى ذلك، وجدت دراسات أخرى أدلة على أن الأفراد النشطاء بدنيًا ينتجون أجسامًا مضادة أكثر استجابة للقاحات بالمقارنة بغيرهم. النشاط البدني مفيد أيضًا في الحماية من أنواع العدوى المختلفة والحالات المزمنة التي قد تساهم في إضعاف أجهزة الجسم.

أيضًا، يخفف النشاط البدني مستويات التوتر والقلق عن طريق زيادة مستويات هرمونات السعادة (السيروتونين، الدوبامين والأوكسايتوسين). عن طريق ذلك، فإنه يحافظ على المزاج، وهو ما يساعد على تجنب الأمراض والتعافي سريعًا منها.

الحمية الصحية تساوي مناعة صحية

شيخوخة الجهاز المناعي والحمية الصحية

لا يوجد أدلة مباشرة تثبت أن النظام الغذائي الصحي يكافح شيخوخة المناعة. ولكن يوجد الكثير من الأدلة التي تظهر ضرر النظام الغذائي غير الصحي. فالاستهلاك المفرط للدهون المتحولة، السكريات وأنواع الدقيق المكرر تساهم في ظهور الأمراض.

على عكس ذلك، النظام الغذائي الصحي يحتوي على كثير من الخضروات والفواكه، زيت الزيتون، أسماك ودواجن أكثر من لحوم حمراء، منتجات ألبان، سكر قليل قدر الإمكان وقليل من الدقيق المكرر. هذه الحمية ترتبط بانخفاض خطر السمنة، الأمراض القلبية الوعائية، السكري، والعديد من أنواع السرطانات.

النظام الغذائي المتوازن يساعد على الحفاظ على توازن وزن الجسم. وهو أمر مهم، فتراكم الدهون الزائد لدى كبار السن له تأثير سلبي يرتبط بالالتهابات المزمنة.

هذا عامل يتعلق بمعظم الحالات الطبية المرتبطة بالتقدم في السن، من سكري النوع الثاني إلى الأمراض القلبية الوعائية والسرطان. ويلعب الالتهاب المزمن أيضًا دورًا في ظهور الحالات المناعية الذاتية لدى البالغين كبار السن.

العادات الصحية والمشاعر

عندما نتحدث عن العادات الصحية، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة والتي ناقشناها بالفعل، فنحن نشير إلى النوم ذي الجود العالية. فالراحة تجددنا وتحافظ على نشاط أجهزتنا.

في نفس الوقت، نحتاج إلى تجنب استهلاك العناصر التي تؤثر سلبًا على أجسادنا كالسجائر والمخدرات. حتى الإفراط في تناول الكافيين مضر. ومن المهم كذلك تجنب الإجهاد، القلق، الضغط العصبي والمشاعر السلبية.

أي شيء يؤدي إلى ظهور خلل في التوازن يؤثر على قدرة أجسادنا على التعافي والتجدد. وهو ما يسرع عملية شيخوخة المناعة بلا شك.

خاتمة

لا يجب أن ننتظر حتى سن الشيخوخة لنبدأ في الاهتمام بصحة الجهاز المناعي. حتى إن كنت شابًا، يجب عليك أن تبدأ في ذلك وتتبع النصائح التي ذكرناها لتؤخر قدر الإمكان عملية الشيخوخة الطبيعية التي ستؤثر على جميع أجهزتك.

قد يثير اهتمامك ...

كل ما تحتاج إلى معرفته عن المناعة المكتسبة
لك العافيةاقرأها باللغة لك العافية
كل ما تحتاج إلى معرفته عن المناعة المكتسبة

المناعة المكتسبة هي حاجز بيولوجي ثالث مهم للغاية. وذلك لأنها تحمي البشر بشكل متكرر من مسببات الأمراض التي لا تعد ولا تحصى. تابع للمزيد.



  • Agustín Lage B. Inmunosenescencia: implicaciones para la inmunoterapia de cáncer en los adultos mayores. Biotecnología Aplicada 2006; 23:186-193.
  • Lozano, Manuel, et al. “Nutrientes asociados a las enfermedades relacionadas con el envejecimiento: un nuevo índice de dieta saludable para personas mayores.” Nutrición Hospitalaria 35.6 (2018): 1287-1297.
  • Gurrutxaga, Hegoi Segurola, Guillermo Cárdenas Lagranja, and Rosa Burgos Peláez. “Nutrientes e inmunidad.” Nutr Clin Med 10.1 (2016): 1-19.
  • Hernández Rodríguez, José. “La obesidad y la inflamación crónica de bajo grado.” Revista Cubana de Endocrinología 29.3 (2018): 1-3.
  • Alcalá-Pérez, Daniel, Dayana Elena Cobos-Lladó, and Fermín Jurado Santa-Cruz. “«Inflammaging»: envejecimiento inflamatorio.” Revista del Centro Dermatológico Pascua 27.3 (2019): 87-91.
  • Delves P. Efectos del envejecimiento en el sistema inmunitario. MSD Manuals [Internet] 2020 [Fecha de consulta: 07 de octubre de 2020]. Disponible en: https://www.msdmanuals.com/es/hogar/trastornos-inmunol%C3%B3gicos/biolog%C3%ADa-del-sistema-inmunitario/efectos-del-envejecimiento-en-el-sistema-inmunitario
  • Goronzy J, Weyand C. Immune aging and autoimmunity. Cell Mol Life Sci. 2012; 69(10): 1615–1623.
  • Kay M. An overview of immune aging. In Mechanisms of Ageing and Development, 1979; 9(1–2): 39-59.
  • Kay M. Aging & the decline of immune responsiveness. En Fundenberg H, Sites H, Caldwell J, Wells J, editores. Basic Clinical Immunology. Canada: Lange Medical Publicantions; 1980: 327-342.
  • Rico-Rosillo, María Guadalupe, Diego Oliva-Rico, and Gloria Bertha Vega-Robledo. “Envejecimiento: algunas teorías y consideraciones genéticas, epigenéticas y ambientales.” Revista Médica del Instituto Mexicano del Seguro Social 56.3 (2018): 287-294.
  • Urquiaga, Inés, et al. “Origen, componentes y posibles mecanismos de acción de la dieta mediterránea.” Revista médica de Chile 145.1 (2017): 85-95.
  • Ruíz Fernández N, Solano L. La inmunosenescencia y el papel de la nutrición. An Venez Nutr, 2001;  14(2): 86-98.
  • Brañas, Fátima, et al. “Cronicidad, envejecimiento y multimorbilidad.” Enfermedades Infecciosas y Microbiología Clínica 36 (2018): 15-18.
  • Martín, A. Prieto, et al. “Respuesta inmune adaptativa y sus implicaciones fisiopatológicas.” Medicine-Programa de Formación Médica Continuada Acreditado 12.24 (2017): 1398-1407.