القرية الخالية من السرطان وسر متلازمة لارون التي تصيب سكانها

13 أغسطس، 2018
أين هي القرية الخالية من السرطان وما هو سر متلازمة لارون التي تصيب سكانها؟ اكتشف معنا في هذه المقالة!

في هذه القرية الخالية من السرطان ، السكان مصابون بمتلازمة لارون، وهو ما يؤدي إلى عدم وجود انقسام خلوي ويعطيهم مناعة ضد مرض السرطان.

يعتبر مرض السرطان أحد أكبر التحديات التي نواجهها اليوم. ويحاول الطب والعلم اكتشاف أسرار هذا المرض، ليس لتجنب الإصابة به فحسب، ولكن أيضًا لتوفير خيارات علاج مناسبة للمصابين به بالفعل.

إذا قلنا لك أن هناك مكان أو نوع من أنواع البشر الذي لا يمثل مرض السرطان أي خطر عليه قد لا تصدقنا. ولكنها الحقيقة!

 وفي مقالتنا اليوم، نرغب في عرض المزيد عن هذا المكان المميز والجميل: وادي فيلكابمبا في لوخا، الإكوادور، القرية الخالية من السرطان .

القرية الخالية من السرطان

لفهم ما يدور في هذا المكان المذهل، يجب أن نستعرض المزيد من المعلومات عن حالة جينية تسمى باسم متلازمة لارون.

متلازمة لارون من الحالات الوراثية النادرة التي تؤدي إلى نقص في النمو.

بجانب ذلك، تتسبب هذه الحالة الجينية في حماية المصابين بها بشكل كامل من السرطان ومرض السكري أيضًا.

لنكتشف المزيد من التفاصيل معًا.

متلازمة لارون: 350 فرد حول العالم

تم اكتشاف متلازمة لارون لأول مرة في أوائل خمسينات القرن الماضي عن طريق الطبيب زفي لارون.

في ذلك الوقت، زاد اهتمام زفي بمجموعة من المرضى الذين يعيشون في قرية صغيرة جدًا، وكانوا جميعًا صغيري الحجم.

اكتشف أيضًا:

مرض السرطان – تعرف على خمسة أنواع نادرة من مرض السرطان

وقد لاحظ أن هذه الحالة الغريبة التي تصيبهم تأتي مصاحبة ببعض الإيجابيات التي تمس صحتهم العامة.

فهم يستطيعون استهلاك أي نوع من الأطعمة ولا يصابون بداء السكري، ولم يصب أي من أسلافهم بمرض الرسطان أبدًا، والأمر ذاته ينطبق عليهم.

وبعد أكثر من 30 عامًا من البحث، قام بنشر نتائج أبحاثه في عام 2001 حول آليات عمل هذه المتلازمة المثيرة للاهتمام.

النقاط المختصرة التالية هي ما وصل إليه:

  • تصيب متلازمة لارون 350 شخص حول العالم. يعيش معظمهم في وادي فيلكابمبا في لوخا، الإكوادور (القرية الخالية من السرطان). والمتبقي من المرضى يعيشون في بعض بلاد البحر الأبيض المتوسط.
  • يمتلك المصاب بهذه الحالة الجينية أبعاد جسدية صغيرة جدًا: فمن النادر أن يتعدى طول المريض ثلاثة أقدام.
  • بالإضافة إلى حجمهم الصغير، يتشاركون بعض الملامح.
  • أصل هذه المتلازمة هو نقص في هرمونات النمو.
  • وبرغم إنتاج مستويات طبيعية من هرمون النمو GH، يؤدي نقص هرمون آخر يسمى بالIGF-1، الذي يشبه كثيرًا الإنسولين، إلى عدم تمثيل الGH بشكل متساو في الجسم.
  • تُنقل هذه الحالة إلى الطفل فقط في حالة كان الأب والأم يحملان الجين.

متلازمة لارون – لا سكري ولا سرطان

يعيش المصاب بمتلازمة لارون حياة طبيعية تمامًا. فبجانب الحجم، لا تؤدي الحالة إلى الإصابة بأي أمراض أو مشاكل صحية أخرى.

فاجأ هذا التأثير القوي الكثير من الأطباء، فبرغم أن العديد منهم يتبع نظام غذائي غير صحي يحتوي على كميات كبيرة من السكريات، الدهون والطعام المقلي، لا يصابون أبدًا بداء السكري أو السرطان.

ننصحك بقراءة:

سرطان الفم والبلعوم – هام! أعراض سرطان الفم والبلعوم التي يجب أن تنتبه إليها

متلازمة لارون

فمنذ اكتشاف متلازمة لارون، لم يُصب أي مريض بها بأي من هذين المرضين. وتفسير ذلك قد يكون كالآتي:

  • يكمن السر في الكبد والهرمون الذي يخفض من سرعة إنتاج هرمون النمو.
  • لا يعتبر هرمون الIGF-1 ضروريًا لنمو الأطفال فحسب، ولكنه يحفز الانقسام الخلوي بعد توقف النمو في البالغين أيضًا – وهي العملية التي تسهل من انتشار السرطان.
  • المصابون بمتلازمة لارون حساسون بشكل أكبر للإنسولين، مما يعني عدم الإصابة بداء السكري والمشاكل الأخرى المتعلقة بعملية التمثيل الغذائي.
  • تقع أكبر المشاكل للمصابين خلال فترة الطفولة لأنهم لا ينمون بالمعدل الطبيعي.
  • ولكن بعد البلوغ وتوقف النمو، يحميهم نقص هرمون الIGF من مرضين من أكثر الأمراض شيوعًا في مجتمعنا اليوم: السرطان والسكري.

تحدي جديد للعلم، وأمل للمصابين بمتلازمة لارون

برغم أنهم لن يصابوا بالسرطان أو السكري أبدًا، حياة المصابين بمتلازمة لارون ليست مليئة بالسعادة دائمًا.

يعتقد المؤرخون أنهم من أحفاد اليهود السفارديين الإسبان الذين اعتنقوا المسيحية وهاجروا إلى أمريكا الجنوبية في القرن السادس عشر.

بعيدًا عن ذلك، فقد واجهوا دائمًا السخرية و عانوا من الوصمة الاجتماعية بسبب كونهم “مختلفين.”

واليوم، يحاول العلم الكشف عن آليات هذا الهرمون لمحاكاة تأثيراته، مما قد يؤدي إلى اكتشاف أدوية تساعدنا في مواجهة السرطان.

إلى الآن، تتم الاختبارات في المعامل فقط.

طبيب

في نفس الوقت، هناك أمل جديد للمصابين بمتلازمة لارون. فعندما يتم تشخيص الطفل حديث الولادة بالحالة، يمكنه الحصول على شكل اصطناعي من هرمون الIGF-1. المشكلة الوحيدة هي التكلفة المرتفعة: ما يقرب من 20 ألف دولار في السنة. للأسف، لا يستطيع الكثير من المرضى تحمل هذه التكلفة.

نتمنى مستقبلًا أكثر إشراقًا للمصابين و القرية الخالية من السرطان، ونتمنى اكتشاف العلم علاجًا لمرض السرطان في المستقبل القريب.

  • Klinger, B., & Laron, Z. (1995). Three year IGF-I treatment of children with Laron syndrome. Journal of Pediatric Endocrinology and Metabolism, 8(3), 149-158.
  • Laron, Z. (1999). Natural history of the classical form of primary growth hormone (GH) resistance (Laron syndrome). Journal of pediatric endocrinology & metabolism: JPEM, 12, 231-249.
  • Laron, Z., Kauli, R., Lapkina, L., & Werner, H. (2017). IGF-I deficiency, longevity and cancer protection of patients with Laron syndrome. Mutation Research/Reviews in Mutation Research, 772, 123-133.
  • Janecka, A., Kołodziej-Rzepa, M., & Biesaga, B. (2016). Clinical and molecular features of Laron syndrome, a genetic disorder protecting from cancer. in vivo, 30(4), 375-381.