هل يغير العزل المنزلي حاليًا شخصية الإنسان؟

21 مايو، 2020
هل سيغير الحجر الصحي شخصيتنا؟ يقول البعض أننا سنخرج منه أقوى، فنساعد على تشكيل مجتمع أكثر اتحادًا. البعض الآخر يعتقد أن الشعور بالخوف المستمر من الإصابة بالأمراض سيتزايد، فيغير شكل تفاعلنا مع المجتمع إلى الأسوأ. تابع القراءة.

يغير العزل المنزلي شخصية الإنسان بشكل أو بآخر. تأثير الوباء سيكون أكثر حدة وتدميرًا لمجموعات معينة من السكان بالتأكيد، ولكن لا يوجد أحد محصن لما نتوقع حدوثه هذه الأيام.

مفكرونا، فلاسفتنا، ومؤخرونا لديهم آراء مختلفة فيما يتعلق بتأثيرات الوباء والعزل.

فيعتقد كيث لوفي، المؤرخ المشهور، أن مجتمعنا اليوم أقل حكمة من المجتمعات السابقة وأن ما نمر به اليوم لن يفيدنا في شيء.

على الجانب الآخر، يؤمن ميكل ويفركا، عالم الاجتماع الفرنسي، أن هذه التجربة ستدفعنا على إعادة التفكير في أولوياتنا وخلق مجتمع أكثر تماسكًا يقدر قيمة الدعم المتبادل. الفيروس، وفقًا له، سيؤدي إلى تحول نحتاج إلى استغلاله لتحسين سلوك المجتمع العالمي.

وتذكّرنا أديلا كورتينا،أستاذة علم الأخلاق في جامعة فالنسيا، أنه في مواجهة أزمات الحياة، البقاء ليس للأقوى، ولكن لمن يدعمون بعضهم البعض.

سيكون ذلك من القيم المقدسة التي سنتعلمها ونحتاج إلى الحفاظ عليها في المستقبل.

ننصحك بقراءة:

الوحدة والتضامن : من أهم دروس أزمة الكورونا العالمية

هل يغير الحجر الصحي شخصية الإنسان حقًا؟

لفهم ما إذا كان الحجر الصحي يغير شخصية الإنسان ، يجب علينا أولًا أن نوضح ما نعنيه بكلمة شخصية.

تحدد الشخصية كيف تستجيب لما يحدث لك. وهي مكون ينشأ من جميع الخبرات التي تمر بها، إلى جانب بعض العوامل الجينية.

الكتّاب إرنست كريتشمر ووليام ستيرن كانوا أكثر من درس هذا المجال في القرن العشرين. وأكدوا على أن الشخصية تتكون من ثلاثة جوانب: الجانب العاطفي، جانب الاهتمامات، وما يُعرف بالعمق النفسي، والذي يشير إلى حساسية الإنسان لتأثير بعض التجارب، الحقائق والمحفزات المختلفة.

اقرأ أيضًا:

تطور الشخصية – 7 كلمات يابانية جميلة تسهّل تطور الشخصية

 الصحة العقلية و شخصية الإنسان

بعض الناس كانوا يعانون بالفعل من اضطراب القلق قبل انتشار الوباء. وبدأ آخرون في الشعور بهذه الحالة النفسية خلال فترة الحجر الصحي.

ومن بين جميع التأثيرات النفسية التي ستنشأ بسبب الوضع الحالي، اضطرابات القلق ستكون أكثرها شيوعًا.

فعوامل كقلة العمل أو فقدانه، انعدام الأمان واليقين، الخوف من الاندلاعات الجديدة، والعزل المنزلي نفسه تؤدي جميعًا إلى زيادة مستويات القلق.

وإذا كنت تتساءل ما إذا كان القلق والتوتر الذي تشعر به خلال هذه الفترة سيغير شخصيتك، يجب عليك أخذ عامل مهم في الاعتبار: المدة الزمنية.

إذا استمر هذا الوضع لأشهر، قد تطرأ بعض التغيرات السلبية، كزيادة مستوى التشاؤم، التحفز والتنبه المستمرين، والمعاناة.

على الجانب الآخر، إذا تم حل المشكلة سريعًا، غالبًا لن يكون التغيير محسوسًا.

اكتشف:

الصحة العقلية – كيف تحميها من تأثيرات الأزمة العالمية الحالية؟

 إذا تغيرت عاداتنا الحياتية، ستتغير جوانب من شخصيتنا أيضًا

التكييف البيئي من أهم العوامل المشكلة للشخصية. إذا حدث تغير مفاجئ في حياتك أو إذا كنت مجبرًا على تغيير عاداتك، يمكن أن تتغير جوانب متعددة من شخصيتك.

الحاجة البسيطة إلى الاعتماد على الأقنعة الواقية للخروج والقيام بالأنشطة اليومية الاعتيادية سيؤثر عليك. والخوف من العدوى قد يتسبب في فرط يقظة.

بنفس الشكل، تحديد الحركة الحرة وتقليل التفاعل الاجتماعي سيؤدي بالتأكيد إلى تغييرات، وقد تظهر بسبب ذلك مشاعر كالحزن والإحباط.

الأطفال وكبار السن: أكثر المتأثرين

أكثر المجموعات تأثرًا في مواجهة هذا الوباء تشمل كبار السن والأطفال.

والأطفال الأصغر من 14 عامًا سيكونون أكثر من يعاني من الانفصال عن البيئة المدرسية والأصدقاء.

التواصل الاجتماعي، اللعب، والتفاعل مع البيئة المحيطة من الأمور الضرورية بالنسبة للأطفال. إلى جانب أن البقاء في المنزل والتعرض لمخاوف الآباء وقلقهم سيؤثر على الأطفال نفسيًا.

على الجانب الآخر، لا يجب تجاهل كبار السن. فالعديد منهم يعيش في عزلة تامة ويشاهد، عبر وسائل الإعلام، كيف يعرض المرض حياة كبار السن بشكل خاص للخطر.

قد يهمك:

توصيات خاصة لكبار السن خلال فترة الحجر الصحي

اليقظة والحذر

سيغير الحجر الصحي شخصيتنا بشكل أو بآخر. وسيعتمد كل شيء، كما ذكرنا، على مدة استمرار الوباء والتغيرات التي تظهر بعد انتهاء الأزمة.

ولكن، هناك حقيقة واحدة لا تقبل الجدال، وهي أننا سنصبح أكثر يقظة وحذرًا بشكل تأكيد، خاصةً فيما يتعلق بالنظافة وإجراءات الوقاية الشخصية.

في النهاية، يجب أن نتذكر أن الأزمات قادرة على إيقاظ قيم ونقاط قوة وقدرات جديدة فينا أيضًا. فنحتاج إلى استغلال هذا الوضع لإخراج أفضل ما فينا.