الحمل والولادة – هل تعلم أن السيدات يحتجن لعام كامل كفترة نقاهة بعد الولادة

9 أغسطس، 2018
التغيرات الهرمونية والفيزيائية التي تحدث في جسم المرأة أثناء فترة الحمل لا تنتهي بعد الوضع مباشرة.

إن فترة الحجر الصحي الشهيرة هي تقليد معروف في أمريكا اللاتينية، ويقرر هذا التقليد أن السيدات تحتجن إلى فترة 40 يومًا بعد فترة الحمل والولادة للتعافي.

وغالبًا ما يحدث نوع من الاشتباه بين هذه الفترة الخاصة بهذا التقليد وبين فترة النفاس. وهو الوقت الذي تحتاجه السيدات للتعافي بعد فترة الحمل والولادة مباشرة.

وقد تمتد فترة النفاس إلى أكثر من 6 أسابيع من المراقبة الطبية. فهي فترة من التعافي الجسدي والعاطفي بعد مرور 9 أشهر عانت خلالها السيدة من الحمل والولادة.

ووفقًا لبعض الدراسات والنظريات، فقد تمتد هذه الفترة إلى سنة على الأقل أو سنتين، أو حتى ثلاث سنوات.

عام كامل للشفاء بعد الحمل والولادة

اكتشف الدكتور جولي وراي في دراسة أجراها بجامعة ستانفورد أن السيدات تحتاج إلى عام كامل للتعافي.

وذلك لأن التغيرات الهرمونية والفيزيائية التي تحدث في جسم المرأة أثناء فترة الحمل لا تنتهي بعد الوضع مباشرة.

كذلك، فإن فترة ما بعد الحمل والولادة تشتمل أيضًا على استيعاب التغيرات العاطفية والفيزيائية الناتجة عن الحقيقة الجديدة وهي أن هذه المرأة قد أصبحت أُمًا.

وقد قام الباحث باستضافة عدد من السيدات من دول متعددة ممن خضن تجربة الولادة.

وقد كانت ولادة البعض منهن قبل أسبوعين أو ثلاثة فقط، والبعض الآخر قبل ثلاثة أشهر، وأخريات قبل 6-7 أشهر.

أم تقوم بالتمرينات اللازمة بعد الولادة بينما تحمل طفلها

وقد اكتشف أن النساء يحتجن إلى 12 شهر على الأقل كفترة للتعافي بعد الولادة. وهذه الفترة تشمل جوانب فيزيائية وعاطفية.

 ويقول الباحث: “تشعر السيدات بحاجتهن إلى التعافي في فترة تتجاوز 6 أسابيع، كما يجب أن يحصلن على الدعم اللازم لمدة تتراوح بين 6-8 أسابيع بعد الولادة.”

فترة ما بعد الولادة (النفاس)

وقد ذكر البحث بعض الملاحظات حول الفترة التقديرية التي تعتبرها السيدات لازمة للتعافي بعد الولادة.

ومع ذلك فوفقًا لما أوردته الأخصائية النفسية الأرجنتينية الأصل  لورا جوتمان – وهي مؤلفة الكتاب الشهير “الأمومة: الوقوف وجهًا لوجه أمام ظلك” – فإن فترة التعافي بعد الولادة قد تمتد إلى أن يصل عمر الطفل إلى السنة الثانية أو الثالثة.

فالأم وطفلها هما وحدة عاطفية لا تتجزأ.

كما أن الولادة قد تكسر هذا الرباط الفيزيائي الذي تكون بين الأم والطفل على مدار تسعة أشهر من الحمل.

ولكن رغم أنهما لم يعودا معًا كوحدة متصلة، إلا أن الرباط العاطفي بينهما يظل قائمًا والانفصال يستغرق المزيد من الوقت.

ووفقًا لما ذكرته المتخصصة، فإن فترة ما بعد الولادة هي تشمل مجموعة من العوامل التي تؤثر على استقرار الأنثى.

لأن الولادة تُمثل حالة شديدة من التشتت العاطفي بعد انفصال الأم عن طفلها جسديًا.

الظل الذي لا يفارقك

إن فترة ما بعد الولادة تجعلكِ تتعاملين مع ما هو خارج سيطرتك.

بالاضافة إلى مخاوفك الداخلية، ومع ظلالك الخاصة، وصراعاتك الداخلية أيضًا.

ومع ذلك، فحتى تعودين إلى طبيعتك بالكامل، فأنتِ تحتاجين إلى إدراك ما تمرين به للتعافي تمامًا بعد ولادة طفلك.

أم مع طفلها بعد الولادة مباشرة

بينما أنتِ في خضم هذه العملية الغامضة الممتلئة بالطاقة والمشاعر، ستجدين بين ذراعيكِ طفل حديث الولادة لابد من الاعتناء به.

فالطفل يبكي ليعبر عن آلام الأم ومخاوفها التي تكونت بعد ولادته.

وربما كان الأمر أسهل على الأجيال السابقة، لأنهن كُن يعتنين بأطفالهن وبالمنزل فقط.

ولكن المرأة حاليًا في مجتمعاتنا الحديثة هي كائن نشيط، منظم، مبتكر ومستقل.

فوسط هذه العملية المفعمة بالمشاعر تواجه النساء عالم العمل الحقيقي و ضرورة جني المال.

بالاضافة إلى القلق اليومي الذي يتعرضن له، ليعُدن بعد ذلك إلى المنزل للعناية بأطفالهن.

كل ذلك رغم أنه لم يتم تجهيز البيئة المُحيطة، ولا النساء أنفسهن لهذا التحول حتى لا يشعرن بالضغط النفسي.

عندما لا يكون هناك وقتًا لإعادة التعرف على الذات

وفي إطار مواجهة المرأة لهذه الحالة العاطفية المعقدة تقول جوتمان: “ويتضح تمامًا أنه يستحيل أن نتوقع استعادة المرأة لحالتها الطبيعية كما كانت قبل الحمل، بما في ذلك حياتها العملية، العاطفية والجنسية خلال 6 أسابيع فقط”

والحقيقة هي أن الحظ لا يحالف جميع الأمهات للتفرغ التام للعناية بأطفالهن، والتعافي جسديًا وعاطفيًا في نفس الوقت.

فالملايين من النساء يعتنين بأكثر من طفل واحد، كما أنهن يضطررن إلى العمل.

وبالتالي فليس لديهن الوقت الكافي لإعادة التعرف على أنفسهن ورعاية أجسادهن، سواء من الخارج أو الداخل.

أم تجلس ومعها طفلها ويرتدون جميعًا اللون الأبيض

لذلك فالحقيقة المؤلمة التي تواجهها الملايين من النساء والأمهات العاملات هي أن فترة التعافي بعد الحمل والولادة في بلادهن غير كافية.

فالنساء لابد أن يذهبن إلى العمل، ولابد لهن من إيجاد أحد المُربيات للعناية بأطفالهن.

ولا يوجد لديهن الوقت للتعامل مع العواقب والتغيرات العاطفية التي تطرأ بعد الولادة.

الأمهات العاملات

تقوم نحو 34 دولة فقط حول العالم بالالتزام بتوصية منظمة العمل الدولية (ILO) بشأن إعطاء النساء فترة 14 أسبوع كإجازة وضع مدفوعة الأجر.

فأغلب إجازات الوضع لا تتكفل باحتياجات الأم أو الطفل.

ورغم ذلك، هناك القليل من الاستثناءات، فكرواتيا على سبيل المثال تعطي للنساء 410 يومًا كإجازة بعد الوضع.

كذلك فهناك بلدان مثل مونتنيجرو، البوسنا وألبانيا، والتي تعطي إجازة تصل إلى 365 يوم.

أما المملكة المتحدة والنرويج فإجازة الوضع فيهما 315 يوم، كما أن السويد تعطي إجازة لمدة 240 يوم.

ويحدث العكس تمامًا في دول إفريقيا وآسيا التي لاتمنح إجازة وضع أكثر من 8 أسابيع فقط.

لا يجب أن ننسى أبدًا أن بجانب ارتباط الأم العاطفي بطفلها، فإن التعافي بعد الولادة يتضمن جوانب فيزيائية ونفسية أيضًا.

ومازال الطريق طويلًا أمامنا لاكتشاف احتياجات الأمهات وأطفالهن حديثي الولادة.

  • Castaigne, V., Picone, O., & Frydman, R. (2012). Parto prematuro. EMC – Ginecología-Obstetricia. https://doi.org/10.1016/s1283-081x(06)45070-0
  • Del Río, R., León, P., Minassian, M., Borgoño, R., & Bustamante, F. (2008). Embarazo adolescente. Revista Pediatría Electrónica, Hospital Clinico de Niñoz Roberto Del Rio. https://doi.org/10.1016/j.ancene.2014.05.001
  • Aguilar, O. C., Romero, A. L. F., & García, V. E. M. (2013). Comparación de resultados obstétricos y perinatales del parto en postura vertical versus supina. Ginecologia y Obstetricia de Mexico.