التربية المفرطة : وسيلة تربية لتقديم أطفال غير سعداء وفاقدي الثقة إلى العالم

7 أغسطس، 2018
برغم أنها أحيانًا تبدو وكأنها أفضل الوسائل للاعتناء بهم، يمكن لأسلوب التربية المفرطة أن يؤدي إلى شعور الأطفال بعدم الأمان، فقدان الثقة، وإلى انتقادهم الشديد لأنفسهم أيضًا.

تُعرّف التربية المفرطة بأنها الزيادة والإفراط في الانتباه والتوجيه للأطفال.

للبعض، تعتبر التربية المفرطة من الوسائل التي يتم الاستعانة بها في بعض الأحيان لتحقيق أهداف معينة، ولكنها تؤدي إلى شك البعض الآخر في نظام تعليم الأطفال التقليدي المتعارف عليه كليًا.

كيف يُطلب من شخص ما عدم الانتباه الزائد إلى كيفية تربية أبنائه؟ كيف يتم تحديد حدود ذلك؟

يحتاج كل طفل إلى الانتباه والرعاية المستمرة من جانب آبائه. لكن من المهم أن نكون واعين لإيجاد التوازن الصحيح.

الحقيقة هي أن من الصعب إيجاد التوازن التوازن بين فكرة توجيه الأطفال لتحقيق التنمية الذاتية وعدم الوقوع في الأخطاء التي قد تؤدي إلى ما يسمى بالعاطفة السامة.

لذلك يجب علينا أن نتذكر دائمًا أن التربية لا تساوي التحكم، والتعليم لا يعني القمع، ولا يعني بالتأكيد جز أجنحة أطفالك.

فعما قريب، سيصبحون بالغين قادرين على اتخاذ قراراتهم الخاصة، وسيصبحون مسؤولين عن حياتهم بالكامل.

التربية المفرطة والحماية الزائدة

أغرب ما يتسم به هذا النوع من السلوك أو التربية هو أن الآباء يشتركون في جميع نواحي حياة أطفالهم: الرياضة، المدرسة، الهوايات، الطعام، الأصدقاء…

يعتقد الآباء الذين يتبعون هذا الأسلوب في التربية أنهم أفضل آباء في العالم، وأنهم يقومون بتربية أبنائهم أفضل تربية.

ولكن في الغالب ما يكون توازن أبنائهم الشخصي والعاطفي بعيدًا جدًا عن الصورة التي يعتقدون.

نتائج التربية المفرطة : خيبة الأمل

طفل

أحيانًا يمتلك الآباء في أذهانهم صورة لما يجب أن يكون عليه الطفل المثالي، وغالبًا ما يرون أنفسهم كنقطة مرجعية لذلك.

ولكن مع مرور الوقت، يكتشفون أن أبنائهم لا يمتثلون دائمًا لمبادئهم، مما يؤدي إلى شعورهم بخيبة الأمل.

  • وعندما يرى الطفل خيبة الأمل هذه في عيون آبائه، يبدأ في الشعور بالفشل والدونية.

نتائج التربية المفرطة: القلق والضغط العصبي

أحد الجوانب التي يجب أن نأخذها في الاعتبار هي أن التربية المفرطة تأتي مصاحبة بمفهوم التعليم المفرط.

فمن الشائع لهؤلاء الآباء أن يقوموا بإشراك أبنائهم في نشاطات إضافية متعددة، حتى إذا لم يكن الأطفال مهتمين بهذه الأنشطة.

  • وبالتدريج يشعر الأطفال بالضغط العصبي وبالقلق على مستويات مماثلة لتلك التي يشعر بها البالغون.
  • فالآباء الذين يتبعون أسلوب التربية المفرطة لا يحتملون أخطاء أبنائهم. ويقومون ببذل جميع جهودهم في سبيل تربية أطفال مسؤولين لا يخطئون أبدًا – وهو أمرًا مستحيلًا بطبيعة الحال.

نتائج التربية المفرطة: عدم القدرة على الفشل

  • يجب على كل طفل أن يمر بتجربة الفشل في شيء ما حتى يفهم كيف يتعلم من أخطائه.
  • ولكن الأطفال الذين يتم تربيتهم بأسلوب التربية المفرطة يتحولون إلى قضاة أنفسهم. فالتوقعات الموضوعة عليهم عالية جدًا، وعندما يدركون أنهم غير قادرين على تحقيق هذه التوقعات، يصابون بالاكتئاب ويلجأون للتدمير الذاتي.

التربية من خلال الروابط الصحية لتحفيز الشعور بالمسؤولية

أم وابنتها

وفقًا لدراسة تمت في جامعة كوين في أونتاريو (كندا)، أحد توابع التربية المفرطة الأكثر خطورة هو أن الأطفال بين سن السابعة والثانية عشر لا يلعبون في الخارج ولا يتفاعلون مع الأطفال الآخرين أو مع أصدقائهم بالشكل الكافي. وهم غير سعداء.

نعرف جميعًا أن تربية الطفل تشمل حمايته قبل أي شيء، ولكن يجب أن تتوقف هذه الحماية على الجوانب التالية.

احميهم ليشعروا بالأمان، وليس القمع.

  • التربية من خلال الروابط الصحية تعني إدراك تفرد طفلك وتحسين رؤيته لذاته.
  • الطفل الذي يشعر بالأمان والتقدير من ناحية الآباء يمتلك ثقة أكبر بالنفس ولا يخاف من النمو، النضوج وتحمل المسؤولية.

احميهم عن طريق نصحهم، ولكن دعهم يتعلمون من أخطائهم.

احم أطفالك حتى لا يعانون وليكونوا على الطريق الصحيح دائمًا، ولكن اهتم دائمًا برأيهم وتفردهم، ودعهم يخطئون حتى يتعلمون.

احميهم ليعرفوا أنك ستكون داعمًا لهم دائمًا.

الروابط وتعزيز العلاقة بينك وبين أطفالك لا تقدر بثمن، خاصةً في السنوات الأولى من حياتهم.

ولكن مع وصولهم لسن السابعة أو الثامنة، يقومون بقطع شوطًا كبيرًا نحو النضوج.

  • وهنا يبدأون في المطالبة بحقوقهم وتطوير مفاهيم العدالة والأخلاق. في هذه الفترة الفوضوية، وقبل مرحلة المراهقة، سيبدأون في اتخاذ قرارات قد تفاجئك.
  • استمع إليهم دائمًا وعلمهم كل يوم أن الحرية تعني المسؤولية، وأن للاستمتاع ببعض الحقوق، يجب الالتزام ببعض المسؤوليات.

تحتاج إلى تحفيز نمط التعلم القائم على التجربة، وليس من خلال التربية المفرطة. تذكر ذلك دائمًا.