الانهيار العقلي: عندما يصل العقل والجسد لحدودهما القصوى

الأفكار السلبية، الإنهاك، صعوبة التركيز...ماذا يحدث؟ هذه علامات تقليدية للانهيار العقلي. في هذه المقالة، نستعرض أعراض الحالة وكيفية التعامل معها بشكل مناسب.
الانهيار العقلي: عندما يصل العقل والجسد لحدودهما القصوى

آخر تحديث: 02 يناير, 2021

بلوغ الحد الأقصى، عدم القدرة على القيام بأي شيء، الشعور بأن العالم يغمرك، ملاقاة صعوبة في تذكر أشياء أو اتخاذ قرارات؛ جميعنا يمكن أن نعاني من هذه الأعراض بسبب ما يُعرف باسم الانهيار العقلي ، والذي يتطور بسبب حالة شديدة ومطولة من الضغط العصبي والتوتر.

نعيش في الوقت الحالي في إجهاد بدني وعقلي مستمر. فالبشر يورطون أنفسهم في سينارويهات متطلبة ومعقدة دائمًا تؤثر عليهم لاحقًا بشكل هائل. فيشعرون بالانغمار والكرب، وهو ما يؤدي إلى العديد من المضاعفات الصحية.

الانهيار العقلي

الانهيار العقلي ليس اضطرابًا في ذاته، وهو ليس حالة سريرية قابلة للتشخيص. ولكنه في الواقع عرض يمكن أن ينتج عن التعرض للضغط العصبي الشديد. هو عادةً استجابة لظروف عصيبة، ويمكن أن يظهر عند سماع أخبار سيئة للغاية، المرور بحدث صادم، انتهاء علاقة عاطفية بشكل غير متوقع، إلخ.

يعني ذلك أن هذا الانهيار يمكن أن يحدث بعد حدث عاطفي جدًا. وكما هو مذكور في دراسة من جامعة لايبزيج الألمانية: “الانهيار العقلي يرتبط بحالة من التوتر العالي، وهو ما يؤدي إلى النهاك البدني والعقلي.”

في هذه الحالة، يفرز المخ كثيرًا من المواد الكيميائية العصبية، كالأدرينالين أو الكورتيزول، وهو ما يجعل المصاب يشعر بالانغمار والانسحاق. ويمكن أن ينتهي الأمر بتراكم المشاعر والتغيرات النفسية إلى التأثير على المقاومة البدنية والقدرات الإدراكية للمصاب.

الأعراض المرتبطة بالانهيار العقلي

الانهيار العقلي

يطلق البعض على هذه الحالة اسم “أزمة عصبية”، ولكنهما في الحقيقة حالتين مختلفتين. ففي حين أن الأعراض الخارجية، كالشعور بالانغمار والضغط الكبير، الشعور بمشاعر شديدة، التوتر والعصبية، تصاحب بالفعل الأزمات العصبية، إلا أنه، في حالة الانهيار العقلي، يظهر ما يُعرف بالإحصار العقلي أو العوائق العقلية.

الأعراض النفسية المتوقعة في حالة الانهيار العقلي

  • صعوبة التركيز
  • صعوبة التفكير المنطقي
  • مشكلات الذاكرة
  • الشعور بالانفصال عن الواقع، وكأن البيئة المحيطة ليست حقيقية
  • تغير المزاج؛ الشعور بالتهيج أو اللامبالاة شائع
  • عدم القدرة على تنفيذ المهام اليومية كالمعتاد؛ نقص الدافع، الرغبة، والقدرة على التركيز في أي عمل

الأعراض البدنية

يوجد بعض الأعراض البدنية المرتبطة أيضًا بالانهيار العقلي. وحدة هذه الأعراض ستزيد كلما طالت الفترة التي يتعرض فيها المصاب للتوتر والضغط العصبي. بشكل عام، أكثر هذه الأعراض شيوعًا هي:

  • الإجهاد المستمر، وعدم القدرة على الاستجابة لأي شيء
  • الألم العضلي، خاصةً في الأطراف
  • تغير في نمط النوم، الأرق أو النوم بشكل مفرط
  • الشعور بضغط في منطقة الصدر أو زيادة معدل نبض القلب
  • الدوار
  • نوبات الصداع
  • قد يشعر المصاب بأنه يتحرك بشكل أبطأ من المعتاد

كيفية التعامل مع الانهيار العقلي

هل يوجد علاج معين لهذه الحالة؟ للأسف، لا يوجد. فهذا النوع من الحالات النفسية يتطلب استراتيجية تكيف متعددة الأبعاد. لنحلل بعض النقاط الأساسية.

تخفيف التوتر

يشمل ذلك تطبيق سلسلة من التقنيات التي تهدف إلى تخفيف الضغط العصبي والتوتر خطوة بخطوة. ولكن، لتحقيق ذلك، نحتاج إلى القدرة على إنشاء أنماط جديدة وصحية تساعد بدورها في تقليل القلق.

الخطوات التالية يمكن أن تساعد:

  • إعادة الهيكلة المعرفية: التعرف على الأفكار السلبية والهواجس، واستبدالها بأخرى صحية
  • الاستعانة بتقنيات الاسترخاء، كالتنفس العميق
  • إدخال تغييرات جديدة على الروتين المعتاد لإدارة التوتر. أحيانًا، يمكن للحالة النفسية أن تتحول تمامًا عند الابتعاد عن مواقف معينة والبدء في مشاريع جديدة.
  • تعلم تقنيات إدارة المشاعر بفعالية

تقنيات حل المشكلات

زيادة المشكلات التي لا يتم التعامل معها بشكل صحيح من محفزات الانهيار العقلي. فلا نلاحظ ذلك، ولكن تمتزج المشكلات مع بعضها البعض مع الوقت، نصبح غير قادرين على حلها، فنصاب بالانغمار والانحصار العقلي.

عند التعامل مع هذا الموقف الشائع جدًا، من المهم تعلم سلسلة من التقنيات المعينة. وبعض الخطوات المفيدة هي كالتالي:

  • التعرف على المشكلة ووصفها
  • تقسيمها إلى أجزاء صغيرة، فكل مشكلة تتكون من وحدات متعددة
  • توضيح ما ترغب في تحقيقه
  • كتابة أكبر عدد من الحلول المحتملة في ورقة
  • تجربة تطبيق هذه الحلول
  • تقييم النتائج ومقارنتها بالمراد تحقيقه
  • إدارة المشاعر التي تظهر خلال كل مرحلة

في لحظات الأزمات وانعدام اليقين، من الشائع جدًا المعاناة من الانهيار العقلي. يمكن للمصاب التعامل مع هذا الموقف بتخصيص بعض الوقت لتلبية احتياجاته، وإدراج تقنيات تكيف صحية لمواجهة التوتر والضغط العصبي. إذا كانت الحالة شديدة، ننصح باستشارة طبيب متخصص للحصول على مساعدة احترافية.


"تمت مراجعة جميع المصادر المذكورة بعناية شديدة من قبل فريقنا لضمان جودتها وموثوقيتها وتحديثها وصحتها. تم اعتبار الببليوغرافيا لهذه المقالة موثوقة ودقيقة من الناحية الأكاديمية أو العلمية.


  • Azizoddin, D. R., Jolly, M., Arora, S., Yelin, E., & Katz, P. (2020). Longitudinal Study of Fatigue, Stress, and Depression: Role of Reduction in Stress Toward Improvement in Fatigue. Arthritis Care and Research72(10), 1440–1448. https://doi.org/10.1002/acr.24052
  • Yaribeygi, H., Panahi, Y., Sahraei, H., Johnston, T. P., & Sahebkar, A. (2017, July 21). The impact of stress on body function: A review. EXCLI Journal. Leibniz Research Centre for Working Environment and Human Factors. https://doi.org/10.17179/excli2017-480
  • Kocalevent, R. D., Hinz, A., Brähler, E., & Klapp, B. F. (2011). Determinants of fatigue and stress. BMC Research Notes4. https://doi.org/10.1186/1756-0500-4-238

هذا النص مقدم لأغراض إعلامية فقط ولا يحل محل استشارة مع محترف. في حال وجود شكوك، استشر اختصاصيك.