هل تستطيع الفيروسات أن تغير السلوك البشري؟

21 مايو، 2020
قد يبدو الأمر كفيلم خيال علمي، ولكنها الحقيقة. يمكن للفيروسات أن تغير سلوكنا لتسهل انتشار الجزيئات الفيروسية حتى تتمكن من الوصول إلى عدد أكبر من المضيفين. وهي تقوم بذلك من خلال وسائل مختلفة. تابع القراءة.

هل تستطيع الفيروسات التحكم في السلوك البشري حقًا؟ قد يكون هذا السؤال غريبًا، ولكن الكثير من العلماء يتساءلون.

فالسؤال يبدو وكأنه مأخوذ من فيلم خيال علمي أو رواية رعب. ولكن العلم، والذي اعتاد على توجيه أسئلة أكثر تعقيدًا، وصل إلى هذه النتيجة بالفعل: الفيروسات تستطيع تغيير السلوك البشري.

يوجد المزيد من الحقائق المثيرة للاهتمام (والمخيفة) عن الموضوع. واليوم نستعرض كل ما نعرفه عن هذه الظاهرة.

بالطبع لا تقوم الفيروسات بذلك بشكل مباشر. فهي لا تسرق إرادتنا أو تتخذ قرارات بالنيابة عنا مثلًا. ولكنها تقوم بذلك بشكل صامت وماكر.

فهذه الكائنات المجهرية المعدية ترغب، قبل أي شيء آخر، في أن تبقى على قيد الحياة، تتكاثر، وتكون جزءًا من نظام بيئي معقد.

وإحدى الوسائل التي تستطيع من خلالها تحقيق أهدافها هي تغيير سلوك المضيف لنشر المزيد من الجزيئات الفيروسية.

لذلك، معظم الأعراض التي نعاني منها عندما نصاب بالإنفلونزا، الإسهال أو نزلة البرد مثلًا تهدف إلى نقل العدوى إلى الأفراد الأصحاء.

العطس، على سبيل المثال، ليس مجرد آلية طبيعية لطرد الغزاة من أجسادنا. ولكنها وسيلة تمكن الفيروسات من القفز من كائن حي لآخر، وهي وسيلة فعالة بالنسبة لها بالطبع، كما نعرف بالفعل.

ننصحك بقراءة:

اكتشف معنا اليوم كيف تتطور الفيروسات

كيف يمكن للفيروسات التحكم في السلوك البشري

كلمة “فيروس” وحدها تخيفنا، وخاصةً في الفترة الحالية مع انتشار وباء كوفيد-19 الحالي. فكما نقول عادةً، أخطر أعدائنا هو العدو الذي لا نستطيع رؤيته؛ العدو الذي لا يرى بالعين المجردة ويمتلك القدرة على إضعاف صحتنا.

في الحقيقة، الفيروس ما هو إلا حزمة من المعلومات الجينية. هو حاوية محاطة بكبسولة بروتينية للحماية.

هدف الفيروس الوحيد هو الوصول إلى خلايا مضيف للبقاء على قيد الحياة والتكاثر. وهذا المضيف يمكن أن يكون إنسان، حيوان، نبات، فطريات، وحتى بكتيريا.

وعندما نسأل عن كيفية تحكم الفيروسات في السلوك البشري، يجب علينا أولًا أن نفهم أن هذه الكائنات أذكى مما نعتقد.

لا تمتلك الفيروسات عقول بالطبع، ولكن من الشائع لعلماء الفيروسات تعيرف هذه الكائنات بأنها ذكية جدًا.

فهي تعرف كيفية الدخول إلى الخلايا، تعطيلها، وتحويلها إلى أداة لنسخ الجزيئات الفيروسية. إلى جانب ذلك، فهي تغير سلوك المضيف كما ذكرنا. كيف يحدث ذلك؟

اقرأ أيضًا:

التأثيرات العصبية لفيروس كورونا المستجد: آخر الاكتشافات

أعراض المرض: وسائل انتشار الفيروسات

لاكتشاف ما إذا كانت الفيروسات تتحكم في السلوك البشري حقًا، سنشير إلى دراسة حديثة تم نشرها في مجلة PLOS Pathogens عن طريق الأستاذتين كلوديا هاجبون وماريا إسترات من جامعة لينكوبينج السويدية.

في هذه الدراسة، حاولتا التعمق في دراسة نوع من الأمراض المعدية الذي يقتل سنويًا 600 ألف طفل. هذا العدد كبير جدًا، ويرجع إلى ما يُعرف باسم الفيروس العجلي.

أكثر الأعراض وضوحًا لهذه العدوى تكون دائمًا التقيء والإسهال. وكان يُعتقد بأن التقيء هو آلية دفاعية يستخدمها الجسم ضد الفيروس.

فالعلماء كانوا يؤمنون بأن التقيء يتبع اتصالًا معين بين المخ والأمعاء لإخراج العناصر الخطيرة، الأطعمة السيئة، أو أي عوامل سامة من الجسم.

في هذه الحالة، السيروتونين هو الذي ينشط الجهاز العصبي، مما يؤدى إلى إنتاج المخ لهذا السلوك، وذلك حتى يتم التخلص من العناصر الضارة الموجودة في الجسم.

والآن، في هذا الصدد، اكتشف الفريق السويدي أن الفيروس العجلي يتحكم في آليات التقيء والإسهال، وهو يقوم بذلك لنشر الجزيئات الفيروسية حتى تصل العدوى لأفراد آخرين.

اكتشف:

تعقيم المنزل – توصيات تساعدك على تنظيف منزلك جيدًا وتجنب العدوى

علم الفيروسات السلوكي

هل يمكن للفيروسات أن تتحكم في سلوكنا؟ الإجابة، كما رأينا، هي نعم. تقوم الفيروسات بذلك، واستراتيجيتها هي تحويل أعراضنا إلى آلية عدوى تنقل الجزيئات الفيروسية إلى الأفراد والمضيفين الآخرين.

وفي محاولتها تحقيق أهدافها كالبقاء والتكاثر، تسيطر على سلوكيات أو آليات كالعطس، التقيء، الإسهال، وغيرها.

ولكن علم الفيروسات السلوكي كشف عن معلومات أكثر خطورة. فبعض الفيروسات تستطيع تغيير سلوكنا بالكامل.

فهذه الفيروسات تستطيع أن تؤدي إلى ظهور العصبية، الأرق، فرط النشاط وتغيير شخصية المضيف تمامًا.

مثال على ذلك هو مرض جنون البقر، حيث أصيبت الحيوانات بخرف تقدمي، صعوبة في المشي، تهيج، تقلب في المزاج وغيرها. ومثال آخر هو فيروس مرض بورنا، والذي أصاب الأحصنة عام 1766.

ولكنه هذه الفيروسات أثرت على بعض الناس أيضًا وأدت إلى ظهور أعراض تشبه كثيرًا أعراض الفصام أو الشيزوفرينيا. 

ختامًا، لحسن الحظ، يحمينا العلم من تأثيرات العديد من هذه الفيروسات. وبالنسبة للأنواع المتبقية، التي لا نمتلك لها لقاحات أو آليات دفاعية فعالة، يوجد استراتيجية ذات فعالية عالية جدًا: الحفاظ على النظافة الشخصية وغسل اليدين جيدًا بشكل متكرر.

  • Hagbom, M., Istrate, C., Engblom, D., Karlsson, T., Rodriguez-Diaz, J., Buesa, J., Taylor, J., Loitto, V., Magnusson, K., Ahlman, H., Lundgren, O., & Svensson, L. (2011). Rotavirus Stimulates Release of Serotonin (5-HT) from Human Enterochromaffin Cells and Activates Brain Structures Involved in Nausea and Vomiting PLoS Pathogens, 7 (7) DOI: 10.1371/journal.ppat.1002115