متلازمة الضفدع المغلي: عندما تكون عاجزًا عن الرد على سوء المعاملة غير الصريحة

21 ديسمبر، 2019
إن متلازمة الضفدع المغلي تتمحور حول طباع الضفدع الذي يستنفذ كل طاقته في محاولة التكيف مع الظروف المحيطة به، إلا أنه عندما تحين اللحظة الحرجة، فإنه يكون قد أجهد بدنه ولا يقوى على إنقاذ نفسه.

تشير متلازمة الضفدع المغلي إلى الإجهاد العاطفي الذي يصيبك عندما تجد نفسك محاصرًا في وضع تعتقد أنه من المستحيل الفكاك منه، فتستمر في تحمله إلى أن ينتهي بك الحال محترقًا في الماء المغلي كما الضفدع.

يمكنك القول أنك تتوغل شيئا فشيئًا في حلقة مفرغة من شأنها أن ترهقك عقليًا وعاطفيًا حتى ينتهي بك الأمر مجهدًا تمامًا.

كان الكاتب والفيلسوف الفرنسي أوليفييه كليرك هو من استخدم اللغة البسيطة لتأليف هذه القصة التوضيحية الدقيقة حول متلازمة الضفدع المغلي .

دعونا نلقي نظرة فاحصة على ما تعنيه هذه القصة، وكيف نستخلص الدرس والعبرة منها.

متلازمة الضفدع المغلي: الضفدع الذي أهدر طاقته

سيدة تقف وأمامها حمامة خشبية عند أذنها

تستند هذه الحكاية إلى حقيقة أنه إذا تم وضع ضفدع داخل قدر من الماء موضوع على نار هادئة، وإذا كان معدل ارتفاع درجة حرارة الماء أبطأ من 0.02 درجة مئوية في الدقيقة، فإن الضفدع سيبقى ساكنًا ويموت عندما تقترب الحرارة من درجة الغليان.

على الجانب الآخر، إذا قمنا بالتجربة بشكل مختلف، وارتفعت الحرارة بسرعة أكبر، فسوف يقفز الضفدع خارج الإناء وينجو.

فكما شرح أوليفييه كليرك، إذا بدأت في تسخين الماء ببطء، فإن الضفدع يعدل حرارة جسمه بكل بساطة رويدًا رويدًا.

لكن ما إن يبدأ الماء في الاقتراب من الغليان، فلن يكون الضفدع قادرًا على تعديل درجة حرارته، ثم سيحاول ساعتها القفز خارج القدر.

لكن للأسف، لم يعد بإمكان الضفدع الهروب في هذه المرحلة؛ لأنه استنزف كل طاقته في ضبط درجة حرارة جسمه، وصار عاجزًا عن الهرب والنجاة بنفسه.

وبالتالي، يغلي القدر وبه الضفدع حتى الموت، ولن يقوى على القفز لإنقاذ نفسه. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي قتل الضفدع؟

هل كان الماء المغلي، أم عجزه عن اتخاذ القرار بالقفز في الوقت المناسب؟

إذا قمت بغمسه في قدر به ماء حار يبلغ 50 درجة مئوية، فإنه كان سيقفز على الفور لينقذ نفسه.

لكن بما أنه قادر على تحمل الزيادة التدريجية في درجة الحرارة، فهو لم يدرك أبدًا أنه يستطيع، وأنه لابد من أن يهرب.

ننصحك بقراءة:

حب الذات – إليك 7 علامات تشير إلى أنك لا تحب نفسك بالقدر الكافي

التدهور الصامت الذي يجعلنا نتصور بأننا على ما يرام

فتاة تزرع قلبها في الأرض

عندما يكون التدهور العاطفي بطيئًا، فإنه يمر دون أن يثير الانتباه.

وهذا يبرر لماذا لا نقوم بأي رد فعل، ولماذا لا نقاوم الوضع. وينتهي الحال بغرقنا في الهواء السام الذي يسممنا جميعًا ببطء.

عندما يحدث التغيير ببطء شديد، فإنه لا يلفت انتباه وعينا، ولذلك  لذلك لا يسبب أي رد فعل أو معارضة.

وبهذا المفهوم، فإن هناك أنواع معينة من العلاقات الرومانسية، الوظائف، المواقف العائلية، والأصدقاء، وحتى المواقف الاجتماعية التي ليس من الغريب رؤية ضحايا متلازمة الضفدع المغلي فيها.

لذلك عندما تبدأ التبعية أو الكبرياء أو الأنانية بالظهور شيئًا فشيئًا، يكون من الصعب إدراك مدى الضرر هذه المواقف.

في الواقع، قد تشعر حينها بالرضا لأن شريكك في حاجة إليك، أو لأن رئيسك يثق بك فيكلفك ببعض المهام، أو لأن صديقًا من النوع الاتكالي يحتاج باستمرار إليك وإلى انتباهك.

لكن بمرور الوقت، تقلل هذه المطالب ببطء من سرعة رد فعلك ومن زمن الاستجابة. فهي تستنفذ كل طاقتك وقدرتك على اكتشاف أن هذه ليست علاقة سليمة بالمرة.

اقرأ أيضًا:

الورود – توقف من هذه اللحظة عن زرعها في حدائق من لن يرويها

عملية التكيف الصامتة تتسبب في تدهور حالتك

متلازمة الضفدع المغلي

فسوف تستولي ببطء وصمت شديد على حياتك، وهذا يحول دون انتباهك واستعدادك للرد بطريقة تتناسب حقًا مع احتياجاتك.

لهذا السبب، من الضروري للغاية أن تبذل جهدًا واعيًا حتى تظل متيقظًا وتعرف ما تريد.

فهذه هي الطريقة الوحيدة التي تستطيع من خلالها السيطرة على الأمور التي تدهور وضع مشاعرك.

الطريقة الوحيدة لكي تستمر وتتطور هي أن تشعر بعدم الارتياح لبعض الوقت.

عندما تقرر معرفة حقوقك الخاصة والاستفادة منها، لا يعجب ذلك الأشخاص المحيطين بك أحيانًا، فهم قد اعتادوا على امتثالك لهم، وبالنسبة لهم فإن هذا التغيير غير مريح.

اكتشف:

الشخصيات السامة – 7 أنواع من الشخصيات التي يجب عليك تجنبها حتى تكون سعيدًا

تذكر أن قول “كفى!” أحيانًا يساعد على ضمان راحتك والحفاظ على حبك لذاتك وكرامتك ومصالحك.

لذلك تذكر دائمًا متلازمة الضفدع المغلي، وتجنب الوقوع في بئر عميق يصيبك بالألم، والذي بمقدورك اجتنابه إذا انتبهت له في الوقت المناسب.

  • Clerc, O. (2007). La rana que no sabía que estaba hervida… y otras lecciones de vida. Madrid: Maeva
  • Savater, F. (1995). Ética Como Amor Propio. Libro de Mano.
  • Smith, A., & Rodríguez Braun, C. (2004). La teoría de los sentimientos morales. El libro de bolsillo.