تأثير توقف الأنشطة المدرسية بسبب اندلاع الوباء على الأطفال

21 مايو، 2020
عدم القدرة على الذهاب إلى المدرسة يؤثر على أطفالنا بأشكال عديدة. فانعدام التواصل والتفاعل الاجتماعي المعتاد ونقص الموارد التقنية للاستمرار في التعلم إلكترونيًا من الجوانب التي تؤدي إلى ظهور مشكلات جديدة كليًا في هذا السيناريو. تابع القراءة لاكتشاف المزيد عن الموضوع.

يتعدى تأثير توقف الأنشطة المدرسية على الأطفال مجرد الملل. فهؤلاء الأطفال قد يعانون من عواقب معرفية، أكاديمية وعاطفية خطيرة. والأمر الأخطر هو أن هذا الوضع سيخلق فجوة أكبر بين الناس وفقًا للمصادر التي يمتلكونها.

لقد غير وباء الكورونا الركائز التي بنبنا عليها مجتمعنا. فللعدوى نفسها تأثيرات مدمرة في بعض الحالات، وذلك إلى جانب الآثار المترتبة عليها كالعزل المنزلي، إغلاق الحدود، العواقب الاقتصادية، وانتشار عدم اليقين والخوف بشأن المستقبل.

لكن، لا يجب أن ننسى أن أطفالنا أكثر تأثرًا بهذا الوضع منا. فهم يتعاملون مع الأزمة بصمت في عالمهم الداخلي الخاص. وأكثر الآثار خطورة عليهم هو توقف الأنشطة المدرسية المعتادة.

تأثيرات لتوقف الأنشطة المدرسية على الأطفال

سيتذكر الأطفال والمراهقون هذه الأيام دائمًا. وكل منهم سيقوم بمعالجة الموقف بطريقته الخاصة ووفقًا لتجاربه الشخصية.

فالبعض سيفقد فردًا من أفراد العائلة. والبعض الآخر سيتذكر الخوف الشديد بسبب مناقشات الآباء المستمرة حول الوباء وتأثيره على العائلة. على الجانب الآخر، سيكون للبعض ذكريات جيدة بسبب قضاء المزيد من الوقت مع العائلة في المنزل.

لا نستطيع توقع شكل العالم للأجيال القادمة، ولكننا نستطيع أن نقول أنه سيكون بلا شك مختلفًا عن عالمنا الذي عرفناه.

وأحد أكبر مخاوفنا الآن يدور حول تأثير عدم حصول هؤلاء الأطفال على تجربة دراسية طبيعية. ولذلك تحاول منظمات عالمية كاليونيسكو بالفعل فهم هذا التأثير وتوقع نتائج الأزمة. في القسم التالي، نلقي نظرة على تقريرها الأخير.

ننصحك بقراءة:

دور الآباء خلال فترة العزل المنزلي بسبب فيروس كورونا

أخطر النتائج السلبية ستظهر على الأطفال بين سن 4 و7 سنوات

توقف الأنشطة المدرسية سؤثر على الأطفال الصغار بشكل أكبر، خاصةً هؤلاء الذين لا يزالون يتعلمون كيفية القراءة والكتابة بشكل سليم.

بين سن 4 و7 سنوات، يقوم الأطفال بقفزات نوعية حيث تلعب العمليات الإدراكية، الحركية، التنفيذية والانتباه دورًا أساسيًا في تطوير مهارات القراءة والكتابة.

بالطبع يستطيعون الاستمرار في العملية التعليمية في المنزل. فإذا كانت عائلاتهم داعمة، لن يتأثروا ثيرًا. ولكن إذا غاب الدعم، سيستغرق تطور هذه المهارات وقتًا طويلًا.

اقرأ أيضًا:

كيفية إنشاء مساحة تعلم مناسبة للأطفال خلال فترة الحجر الصحي

العزلة في حالة المراهقين

المراهقون سيتأثرون أيضًا بشكل كبير بسبب توقف الأنشطة المدرسية الاعتيادية.

ففي هذا العمر، من السهل أن يلجؤوا إلى الانعزال في هذه الحالات. فيختارون البقاء في غرفهم وقضاء ساعات في استعمال الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وعدم الاهتمام بواجباتهم الأكاديمية.

سيكون على العائلات في هذه الحالة الإشراف عليهم والتأكد من دراستهم وقيامهم بواجباتهم. مما قد يصبح مصدرًا للإجهاد والنزاعات.

الآباء في دور المعلمين

العزل المنزلي يجبر الآباء (أكثر من أي وقت مضى) على لعب دور المعلمين. في بعض الحالات، لن يشكل ذلك الأمر مشكلة. ولكن، ليس الجميع مستعدًا لذلك.

فلا يمتلك الجميع الصبر أو حتى القدرة على وضع جميع الالتزامات الأخرى جانبًا لمساعدة الأبناء والإشراف عليهم وتحديد أهداف تعليمية مناسبة لهم.

اكتشف:

نصائح لمساعدة أطفالك على تحمل فترة الحجر المنزلي

لا، الاتصال بالإنترنت ليس متاحًا في جميع البيوت

نعرف أن التعليم عن بعدوالتعليم الإلكتروني من الخيارات المتاحة إذا كان من المستحيل على الأطفال الذهاب إلى المدرسة كالمعتاد.

ولكن، يجب علينا أن نتذكر أن بعض العائلات لا تمتلك المصادر المناسبة. في الواقع، الملايين من الأطفال لا يمتلكون حواسيب شخصية في المنزل.

التغذية الملائمة دون طعام المدرسة

يظهر تأثير توقف الأنشطة المدرسية على الأطفال على المستوى الغذائي أيضًا.

ففي العديد من البلاد، يعتمد عدد كبير من الأطفال على الوجبات التي يحصلون عليها من المدارس.

وإذا لم تستطع الوكالات الاجتماعية تقديم الدعم للعائلات وتوفير الطعام لهم، قد يعاني الكثير من الأطفال من سوء التغذية.

قد يهمك:

حقائب الظهر المدرسية وألم الظهر

التأخر الأكاديمي ونقص التفاعل الاجتماعي

عدم الذهاب إلى المدرسة سيؤثر بالطبع أكاديميًا على الأطفال. فهناك مواضيع لن يستطيعوا الخوض فيها بسبب ضيق الوقت، مهارات لن يتعلموها، وتجارب استثنائية لن يتمكنوا من عيشها في الفصل.

إلى جانب ذلك، يفقد الأطفال جانب مهم جدًا بالنسبة لهم بسبب هذا الوضع: التفاعل والتواصل مع الأصدقاء، والحياة اليومية المدرسية المثيرة التي تحسن مهاراتهم الاجتماعية والعاطفية.

أخيرًا، نحن نعرف أن تأثير الوباء سيستمر لبعض الوقت. ولكن عن إعادة فتح المدارس مرة أخرى، نحتاج إلى تكييف العملية التعليمية للتعامل مع هذه الآثار الجانبية الخطيرة. ونحتاج أيضًا إلى وضع آليات تساعدنا على مواجهة هذه الظروف الطارئة بشكل أفضل في المستقبل.